Thursday, November 23, 2006

ديكتاتور تحت التدريب

هبّت نسائم الحرية والديموقراطية على ربوع العالم أجمع حتى سمعنا عن دولة اسمها "توجو"، ورغم ذلك لم تصب عالمنا العربي من المحيط الثائر إلى الخليج الهادر أي من هذه النفحات الحرة، فقد استعصت هذه المنطقة من العالم بالذات عن مواكبة هذه الموجات المتتابعة من الحرية والديموقراطية من أوكرانيا إلى قيغيزيا إلى السنغال وليبيريا والنيبال وبنجلادش، فيا ترى ما سبب عدم تأثر هذه المنطقة بالذات عما يحدث في العالم حولنا من تغيرات إيجابية في مجال الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟

الإجابة على ألسنتنا نتقاذفها مباشرة بمناسبة ومن غير مناسبة وهي الشمّاعة التي نعلّق عليها كل إخفاقاتنا ألا وهي الحكام العرب فهم –حسب زعمنا- سبب هذه النكسات ولم نكلف أنفسنا ولو للحظة واحدة أن ننظر إلى داخلنا أي ينظر كل منا ويتمعن داخل نفسه، نظرة نقد ذاتي، ليرى ويكشف أمام نفسه الجقيقة المرة، وهي أن كل منا بداخله "ميني ديكتاتور" أو ديكتاتور صغير كامن ينتظر ويتحين الفرصة لكي ينتفض ويفصح عن وجوده بقوة إذا واتته الفرصة.

فلينظر كل مسؤول صغير ويتمعن في طريقته في التعامل مع مرؤوسيه فسوف تجد نفس الأسلوب الذي لا نكل ولا نمل من إنتقاده ليل نهار، نعم لو دققنا النظر فسوف نجد أن الغالبية العظمى تجد الواحد منهم في الحقيقة هو ديكتاتور تحت التدريب فقط ينتظر دوره.

وبمجرد أن تجيئه الفرصة، أي فرصة، حتي ولو كانت في شكل كيان افتراضي Virtual Entity لا وجود له علي أرض الواقع فستجد من يدعي أنه ملكاً (بكسر الميم) للأمة كلها أو أنه ليس شخصاً بل حالة! (نعم، ولكن حالة مرضية) وكأنه في عزبته الخاصة يحجب هذا ويطرد هذا ويرفع هذا إلي عليين ثم يهبط به إلي سابع أرض لا لشيء سوي أنه تجرأ وخالفه الرأي! أليس هذا هو نفس الأسلوب الذي تنتقده ليل نهار أيها الإنسان العربي الحر؟
الويل ثم الويل لك لو تجرأت وأعلنت صراحة وعلانية خلافك معه في الرأي فستجده-وسط الصمت المطبق لزمرة "حملة المباخر"- يشنّ عليك حملة شعواء، عن جهل، بهدف الإساءة إلى سجلك الناصع، لدرجة ربما تصل لاتهامك بالعمالة للإمبريالية الغربية أو الباذنجانية، مستخدماً أبشع الألفاظ وأحط المفردات التي هي أسلوب السوقى وليس أسلوب من يسعى لقيادة آلاف العقول المستنيرة، وأنصحك حينها ألا تكلف نفسك عناء الرد على تلك البذاءات و القاذورات التي قد تُلقى عليك لأنه بالطبع ليس هذا أسلوبك ولك أن تحتفظ بحقك الذي يجب أن " يُترجم" إلى التصرف الأمثل والأنسب بعيداً عن المهاترات وإضاعة الوقت.

والآن وبعد كل تلك النكسات المتلاحقة التي ألمت بك وبكيانك الافتراضي؛ ألم يحن الوقت أيها الديكتاتور الصغير أن تعي الدروس والعبر من كل ما يحدث نتيجة لأسلوب الغطرسة والاستعلاء وتبني سياسة ما أريكم إلا ما أرى؟

Tuesday, November 14, 2006

أفــراح الكـرة المصــرية

لم تكن الأسباب الصحية وحدها هي التي منعتي من التواصل مع مدونتي الشخصية على مدى ما يقرب من شهرين؛ ولكن معها الشعور بالإحباط وخيبة الأمل الذي يلازم الواحد منا نتيجة متابعة ما يجري حولنا من أحداث، ففي كل جريدة تطالعها سواء كانت عربية أو أجنبية تجد تعاقب مسلسل الذل والمهانة والإحباط والفشل الذريع على جميع الأصعدة والتي يبين لنا حجم التخلف والوهن والضعف الذي وصلنا إليه، وفي كل خبر أو تحليل تقع عليه عيناك يصيبك الهم والغم والنكد وفقدان الشهية جراء ما تقرأ وتطالع لدرجة أنه يراودني تفكير عميق هذه الأيام أن أتوقف عن متابعة الجرائد العربية منها والإفرنجية وأبقى مع أفلام الكرتون على قناة سبيس تون "Space Toon" !
خذ على سبيل المثال ما حدث في مصر ثاني أيام العيد من تحرش جنسي سافر بالفتيات في وسط القاهرة والذي لا أجد له عنوان إلا غياب الدولة، ولو أن هذه المنطقة من العاصمة يقع فيها نادي القضاة أو نقابة الصحفيين لأحاطت بها الآلاف من جنود أمن النظام، لكن خلاف ذلك لا يهم، فهتك أعراض النساء في الشوارع كله يهون في سبيل تحقيق الأهداف الأخرى التي تبدو بالنسبة لعلية القوم أكثر أهمية، وبالمناسبة هناك في مصر كيان له وجود يسمى المجلس القومي للمرأة ونتساءل: أين هوانم هذا المجلس من كل ما جرى أم أن الفتيات اللاتي تعرضن للتحرش لسن على قدر المقام أو أنهن "بيئة.. ياي!" ولا يرطّن مثلهن بكلمات إفرنجية ولا يتحدثن من أنوفهن تعبيراً عن التمدن والحداثة !

ثم تابعت ما حدث في إنتخابات الإتحادات الطلابية في الجامعة والتدخل السافر للأمن في هذه الإنتخابات، ولا أدري كيف ينشأ ويتعلم طالب المفروض أنه من سيتحمل المسؤولية في المستقبل في ظل هذه الظروف والإجراءات القمعية أم أن مواقع القيادة في البلد ليست لهؤلاء الذين هم من عامة الشعب وإنما كل مسؤول في موقعه يعلم جيداً ويجهز لمن يخلفه من أبناء مصر الأخرى.

ولم تختلف انتخابات النقابات العمالية عن ذلك كثيراً فقد تفتق ذهن المسؤولين سواء في الانتخابات الطلابية أو انتخابات النقابات العمالية هذه المرة عن إختراع جديد، هو آخر تجليات الفكر الجديد والانطلاقات البائسة نحو ما يسمى بالمستقبل، فقد استحدث المسئولون وسيلة جديدة وهي شطب المرشحين غير الموالين للبلاط أي تجفيف منابع المرشحين منذ البداية على طريقة تجفيف منابع التدين في تونس الخضراء !

الغريب والمضحك في الأمر، على اعتبار أن شر البلية ما يضحك، هو ما سمعته من أن مصر قد أرسلت مراقبين شاركوا في مراقبة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي التي جرت في أوائل هذا الشهر!! نعم؛ فقد شاهدت رهط منهم في إحدى البرامج التليفزيونية، آه والله شفتهم !!

وفي ظل كل هذه الإخفاقات المتتالية وما صاحبها من شعور بالإحباط وخيبة الأمل ويأس من إمكانية تغير ذلك الواقع المظلم؛ أسعدنا فريق الأهلي المصري بفوزه كأس بطولة الأندية الإفريقية لكرة القدم إثر تغلبه باقتدار في مباراة الإياب على فريق الصفاقسي التونسي الشقيق بهدف دون مقابل، فقد رسم الأهلي الفرحة على وجوهنا بعد أن كساها الحزن على أحوالنا التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

قوة وتماسك وبراعة فريق الأهلي أذهلت الجميع وكل من اعتقد-أو تمنّى- أن فوز الأهلي بالبطولة هو حلم بعيد المنال خاصة بعد تعادل الأهلي مع الصفاقسي في مباراة الذهاب بالقاهرة بهدف لمثله، إلا أن الأهلي فاجأ الجميع وأحرز البطولة وسط أكثر من 60 ألف مشجع تونسي.

وأعتقد أنه من المفترض أن هذا الفوز الغالي وهذا النصر الثمين قد أسعد كل المصريين بما فيهم مشجعي أندية الزمالك والمصري والإسماعيلي(!)، خاصة وأن هذا الفوز قد جاء بعد أقل من عشرة أشهر من فوز المنتخب المصري لكرة القدم ببطولة أفريقيا مما يؤكد تصدر مصر المشهد الكروي الإفريقي على مستوى المنتخبات والأندية.

وقد جاء الفوز بهذه البطولة الغالية ليفتح الطريق أمام الفريق العريق لتمثيل مصر والكرة الإفريقية في بطولة العالم للأندية التي ستقام باليابان الشهر القادم، مع تمنياتي بكل التوفيق لبطل القرن في أفريقيا وقلعة البطولات النادي الأهلي المصري.

يبقى أن أقول أن النادي الأهلي المصري ليس لاعبين فقط وإنما هم لبنة في بناء متكامل ومتناغم ويكمّل بعضه بعضاً، حيث يجمع الحب والتفاهم والإخاء كل من ينتمي إلى هذا النادي العريق الذي حصل على لقب نادي القرن في أفريقيا بجدارة، الأهلي هو صرح للمباديء والقيم التي أرساها الراحل صالح سليم الرئيس السابق للنادي واليوم يدير هذا الصرح الرياضي الكبير أحد تلامذته وهو الأستاذ حسن حمدي رئيس نادي الأهلي وهو شخص لا يعرف الصراخ والصياح ولا التهديد والوعيد ولا تستهويه كاميرات الفضائيات ولا أعمال البلطجة مثل الكثيرين غيره من الذين نقلوا الحوار داخل أنديتهم إلى قاعات المحاكم.